محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

495

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

فللخازن مواقف سليمة أمام كثير من الروايات كما ذكرت - قبل قليل - غير أنه يمر أحيانا على بعض تلك القصص دون أن يكرّ عليها ، ولعل من الإنصاف أن نقول : إن الذي جعل هذه التهمة تشاع حول تفسير الخازن ليشتد أوارها عند أمثال القيسي من المتأخرين هو نتيجة لأحد ثلاثة أمور ، أو هي نتيجة لها جميعا وهي : 1 ) أن التفسير قد حوى حقيقة بعض الإسرائيليات التي وقف الخازن منها موقف سلفيه البغوي والثعلبي . . ويعلل له من بعض المعجبين أن السير مع الشرع في حكاية الإسرائيليات المسكوت عنه أولى ، « بلّغوا عني ولو آية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج . . . » « 1 » .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب : الأنبياء ، باب : ما ذكر عن بني إسرائيل . البخاري مع الفتح : 6 / 496 . ويرى الشيخ أحمد محمد شاكر - رحمه اللّه - أن مثل هذه الإسرائيليات - وإن جاز أن يتحدث بها - فإنه لا يجوز أن تذكر في مقام التفسير للقرآن الكريم ، يقول : إن إباحة التحدث عنهم فيما ليس عندنا دليل على صدقه لا كذبه - شيء ، وذكر ذلك في تفسير القرآن وجعله قولا أو رواية في معنى الآيات أو في تعيين ما لم يعين فيها ، أو في تفصيل ما أجمل فيها شيء آخر ، لأن في إثبات مثل ذلك بجوار كلام اللّه ما يوهم أن هذا الذي لا نعرف صدقه ولا كذبه مبين لقول اللّه سبحانه ، ومفصل لما أجمل فيه ، وحاشا للّه ولكتابه من ذلك . . وأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - أذن بالتحدث عنهم - أمرنا أن لا نصدقهم ولا نكذبهم فأي تصديق لرواياتهم وأقاويلهم أقوى من أن نقرنها -